الشيخ حسن المصطفوي
54
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
بالمقنيات الدنيويّة والتجارات البشريّة . لسا ( 1 ) - خسر خسرا وخسرا وخسرانا وخسارة وخسارا ، فهو خاسر وخسير ، كلَّه : ضلّ . والخسار والخسارة والخيسرى : الضلال والهلاك والياء فيه زائدة . الَّذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ، بقول : أهلكوها ، الفرّاء يقول : غبنوها . ابن الأعرابي : الخاسر الَّذى ذهب ماله وعقله أي خسرهما . وخسر التاجر : وضع في تجارته أو غبن ، والأوّل هو الأصل . وخسرت الشيء وأخسرته : نقصته ، وخسر يخسر خسرانا ، والخسر والخسران : النقص . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو ما يقابل الربح ، أي - المواضعة في قبال المرابحة ، وأمّا النقص والضلال والهلاك والغبن : فكلّ واحد منها قد يصدق وينطبق على بعض الموارد من هذا المعنى ، وقد يكون من آثاره أو من أسبابه ومقدّماته - بالأخسرين أعمالا الَّذين ضلّ سعيهم . ويعبّر عن هذا المعنى بالفارسيّة بكلمة ( زيان ) ، وهذا المعنى غير مفهوم - الضرر ، فالضرر في مقابل النفع - لا يملك لكم ضرّا ولا نفعا . وقلنا انّ الخسر نقص كلَّى في مقابل الربح ، بخلاف الوضع . ثمّ انّ هذا النوع من النقص يكون في المال والأمور المادّية ، وقد يكون في الأمور النفسيّة والمعنويّة ، فأمّا الأوّل فقد يصدق عليه مفهوم الغبن والنقص . وأما الثاني فقد ينطبق عليه مفهوم الضلال والهلاك . فالنقص مفهوم كلَّى وأعمّ من أن يكون في مقابل ربح أو في ذات الشيء ، وهو في مقابل الزيادة - نأتى الأرض ننقصها من أطرافها .
--> ( 1 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .